الشيخ محمد جميل حمود

439

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

العدول عن الحق من قولنا جار عن الطريق إذا عدل عنه « 1 » . أنواع الظلم : ينقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول : ظلم بين الإنسان وربّه ، وأعظمه الشرك والكفر والنفاق ومنه قوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( لقمان / 14 ) . وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( الأنعام / 22 ) . وهؤلاء لهم عذاب عظيم عند ربّهم قال تعالى : وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( الإنسان / 32 ) . الثاني : ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، وقد ذمّ اللّه سبحانه مرتكبيه قال تعالى : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( الشورى / 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ( الشورى / 43 ) . الثالث : ظلم الإنسان لنفسه ومنه قوله تعالى : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ( فاطر / 33 ) . وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( الصافات / 114 ) . قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ( القصص / 17 ) . قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( الأعراف / 24 ) . وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( النحل / 34 ) . والظالمون الثلاثة - الظالم لربّه والظالم لأخيه والظالم لنفسه - تربطهم صفة واحدة مشتركة هي الظلم ، لكن ظلم الأول والثاني أقبح من الثالث ، لأنّ الأولين ظالمان لنفسيهما مع ظلمهما للآخرين ، لأنّ الإنسان عند تعدّيه على غيره بظلم يكون قد ظلم نفسه . والظلم قبيح بمقتضى ضرورة العقل والشرع ، وقبحه ذاتي لا يمكن أن تغيّره

--> ( 1 ) الفروق اللغوية : ص 191 لأبي هلال العسكري .